كل الأفعال التي يفعلها الإنسان, ما هي إلى استجابات لظروف خارجية وداخلية.... نعم عندما ترى شخصا في الصباح الباكر يسلم على شخص ويساعد أخر, فلا تظن أن هذا الإنسان سما في أخلاقه وإنما هناك عوامل إما خارجية أو داخلية تدفعه لذلك, وعندما تغيب هذه العوامل لن تراه على نفس الأسلوب. وفي المقابل ترى شخصا يشتم ويلعن ويصرخ على زوجته وأبنائه , فلا داعي أن تلومه لأن العوامل هي التي أجبرته أن يتصرف بهذه الطريقة وليس له شأن في ذلك. العوامل الخارجية والذاتية هي التي تشكل كل تصرفاتنا ولن ترى شخصين تحت نفس العوامل يتصرفون بطرق مختلفة وإن حدث ذلك فهو خلل ولكنه لن يحدث لأن لا وجود لأشخاص يتصرفون بطرق مختلفة تحت نفس الظروف.... هذا ما يراه الكاتب مارك تواين وأيضا ما يراه الكاتب السعودي عبد الله القصيمي ... لا مكان لا للتقوى ولا للنظافة ولا للسمو الإنساني وإنما هي العوامل فحسب
قد يقتنع الكثير بهذا المفهوم وقد يكون صحيحا وقد يحتمل الخطأ. العلم التجريبي اليوم يعلمنا أن نكون شكوكيين في كل المواضع, اي نأخذ موضع السائل ونتساءل... كنت مقتنعا لحد بعيد بما كتبه مارك تواين ولكني لم أقتنع كثيرا بما قاله القصيمي لأني لاحظت أنه يكتب تماما كما كتب مارك تواين وأمثلته لم تكن مقنعة مثل أمثلة تواين
جميل... لنحلل المسألة بشكل مبسط ومتواضع وقد يكون تحليلي ليس تحليلا نقديا مقنعا كما كانت الفكرة مقنعة. أولا الإنسان يولد في بيئة معينة, وهذه الجملة لصالح الكاتبين لأن البيئة عامل خارجي والشخص وجد نفسه فيها, فهم يرون أنه سيتصرف وفق معطيات البيئة ولكن كلنا نعرف أن يوجد أشخاص من يتعبون لفترة محدودة حتى يغيرو البيئة ومن ثم هم يتغيرون. بالطبع سيقول أي احد أن بتغير البيئة تغير طبعه فإذا نرجع لما قاله تواين وهو أن البيئة تتتحكم بتصرفاته ولكننا وضحنا أن هناك من يناضل لغير البيئة, اي تعب الشخص ليفعل ما ينافي المعطيات ولكن تواين والقصيمي لن يقبلو بهذا لأنهم سيقولون أن ما فعله كان وفقا لعوامل خارجية وداخلية. هنا نأخذ نفسا عميقا ونفكر بموضوعية, هل يوجد أشخاص يكونون تحت ظروف معينة ويلزم عليهم الظروف أن يتصرفوا بطريقة معينة ولكنهم يأبون إلا أن يخالفو ذلك ويفعلو شيء أخر لأهداف بعيدة المدى؟ نعم يوجد, ولكن سيقفز تواين ويقول إذا تأثر بالعمل النفسي, اي الذاتي, ولكن نرد ونقول أنه فعل ذلك بمحض إرادته القوية . فالشخص غير ما سيغره, اي البيئة, برغبة منه إذا هذا الشخص تحكم في البيئة بعكس ما يظن تواين والقصيمي أن البيئة هي التي تتحكم بالأشخاص فقط. إذا أتينا للعوامل الذاتية , يصر القصيمي أن العوامل الداخلية هي من تتحكم بالشخص زيادة على العوامل الخارجية وأنا أقبل هذا من ناحية بيولوجية ولكن أليس بالإمكان للشخص أن يتعب قليلا حتى يغير بيئته الداخلية , ومن ثم تتغير التصرفات المتابعة, ولكنه سيقول أنه عمل ليغير بيئته الداخلية وفقا للدفعة التي كانت موجودة , ونرد أيضا ونقول ولكن هناك من كان في نفس مكانه ولم ينتظر. خلاصة كلامي هو, أليس بالإمكان للشخص أن يجاهد نفسه حتى تتغير بيئته ثم يعمل وفق ما تطرح له البيئة التي هو شكلها

