Wednesday, December 16, 2015

ما هي أول لغة نطق بها الإنسان؟


قد يظن البعض أن الجواب لهذا السؤال سهل وهو في الحقيقة صعب جدا ولكن البعض لديه الجواب وهم الذين يعرفون الأجوبة قبل أن يطرحوا أسئلتهم. نحن كائنات ناطقة وقدرتنا اللغوية معقدة جدا ويصعب تحليلها وقد ذهب البعض لأن يقول أن فائدة اللغة في الأصل ليس التحدث وإنما التفكير. إذا نظرنا بعمق لوجدنا أننا نفكر بقدر ما نملك من ملكة لغوية. إذا تفكرت في ذاتك قليلا على أن ليس لديك لغة فكيف لك أن تفكر.أنت تفكر باستخدام اللغة, وهي موجودة في أدمغتنا ولكنها كيف أوجدت وكيف تطورت وكيف بدأنا؟ إذا نظرت إلى ما هو أمامك الأن وفكرت أن تفعل حركة ستلاحظ أن عقلك يبدأ يتعامل مع المحيط وفق المسيمات للأشياء التي حولك.

حاول فريدريك الثاني, في القرن الثالث عشر, أن يعرف ما هي اللغة الأصلية للإنسان. هل هي العربية ام العبرية ام اللاتينية؟ 
 أتى بمواليد لم يسمعوا حوار منطوقا بوعي ووضعهم في منزل واتى بمربيات على أن لا يكلموهم أبدا. كان الهدف من وجود المربيات والممرضات فقط لإعطائهم الطعام وتنظيف المكان وأراد أن يعرف ما هي اللغة التي سوف ينطق بها هؤلاء الأطفال. قبل أن نكمل القصة لنعلم أن البشر يدرجون مع الثدييات ونحن كائنات عاقلة ويتمحور حياتنا في التعاطي مع الأخرين. نحن نعبر عن أحاسيسنا وما نشعر به من حزن وفرح باستخدام اللغة وهي الممر بين القلوب وبين العقول. نرى نسب الإكتئات مرتفعة بعض الشيء عند الذين ينعزلون من المجتمع وهذا يعكس مدى تعلق الإنسان بالأخر. هذا حال الكبار فما بال الصغار الذين لم تتكون القشرة الحديثة بشكل كامل حيث بامكانهم أن يسوغوا تبريرات منطقية لذواتهم حتى يتعايشوا مع وضعهم الذي يبدوا عصيبا. الكائن الصغير يعيش على عقلة الطبيعي الذي لا يزال يتابع أين الأمان وكيف أبعد من الخطر. ماذا حدث للأطفال الذين كانوا تحت دراسة الإمبراطور الروماني. مات الأطفال كلهم قبل أن ينطقوا كلمة. إذن, ما هي الطريقة كي نعرف ما هي اللغة الأولى؟ يجب أن نعرف ما هي اللغة وما هي مكونات اللغة وهل الأصوات المركبة هي اللغة وهل الإنسان يختلف عن غيره في تكوين الأصوات والإتفاق على معاني لأشياء معينة باتفاق جمع من الناس؟ الأسئلة صعبة جدا ولكن ما أردت أن أؤشر إليه أيضا, هو ضرورة العلاقات الإنسانية بيننا. وإذا 
 كانت عميقة سمحت لنا أن نعرف ذواتنا أكثر وإخراج ما في الروع بغير خوف من العقاب أو النبذ أصلح لنا صحيا وفكريا وتطوريا.

حاول أخرون في أواخر الثلاثينات في القرن العشرين أن يفعلوا شيئا مقاربا وكان ذلك في زمن انتشار مفهوم النظرية الجرثوميةحيث
 أخذوا أطفال يتامى وكذلك أبناء أمهات في السجن ووضعوهم في مكان حيث يتم إعطائهم الأكل وتوفيرهم بالأماكان النظيفة حتى لا تأتيهم الأمراض من الأخرين. لم يسمح للناس زيارتهم ولا اللعب معهم وكانوا منفصلين عن بعض. كان نسبة المرض يزيد لديهم وكانت أتفه الجرثومات تسبب لهم آفات كبيرة وكان نسبة الموت للأطفال 75% من نفس الأشياء التي خافوا أن تقتلهم. قد يكون هذا الموضوع ليس متسقا مع العنوان ولكنه يفتح باب نقاش علمي واسع بدأ يأخذ مكانه في الجامعات العالمية وهو العلاقة بين الجهازين المناعي والعصبي. نرجع ونسأل هل اللغة فقط تهدف لكي تجعل النقاشات تدور بيننا أو أن نفكر مع ذواتنا أو أن تسمح لنا أن نعيش؟ ولكن ما هي اللغة الأولى؟ هل بدأنا في الحديث كي نتجادل أم كي نفتح بابا لعقولنا؟ الموضوع عميق وصعب.

No comments: