الذكاء الإصطناعي في كافتيريا في صنعاء!!!
بعض منا عندما يترك وطنه ويذهب لبلدة أخرى ، تلبس ثقافة أخرى وتسير على نهج أخر، يبدأ يشعر بنوع من التجديد الداخلي وخاصة إذا كان يعشق ثقافة هذة البلدة التي ذهب إليها. تكون عيناه مقبلتين على الحياة بصورة مبتهجة وتريان النور في كل حركة وفي كل صوت وتشعران أن الحياة مختلفة تماما عما تركته عيناه في وطنه. يذهب للمقهى ليشرب قهوته وأذنيه تحاولا أن تسمعا كلام من حوله حتى يلتقط نقاشاتهم الجانبية وأما في وطنه فكان عقله يدرك جيدا ما يتحدث به أصحابه. ينظر يمينا فيرى شبابا بكتبهم فيسمع اسم فيلسوف على لسان أحدهم فيندهش ويقول لنفسه أنه لم يرى هذا من قبل في وطنه ولا يظن أن يراه في الأساس
يصور هؤلاء الشباب ويضعهم على الفيس بوك ويكتب "عندما ذهبت للمقهى, كان هؤلاء الشباب في مقتبل أعمارهم يتناقشون ما طرحه برتنارد راسل في كتابه مشكلات الفلسفة" ويكمل كاتبا "إذا صار لدينا مثل هؤلاء أظن أننا قد نتغير". المشكلة أنه ظن أنه علم كل ما في وطنه وعرف جيدا أن لا مجال لسماع مثل هذه النقاشات ، لا في المقاهي أو في اي مكان عام. فكان عندما يذهب لمثل هذه الأماكن لا يحاول أن يعرف حوارات الأخرين ولا هو مهتم أساسا لأنه يعلم ما يتكلمون فيه. فهو يعرف جيدا أنهم يتكلمون عن تخزينة البارحة وعن صورة التفاحة التي رسمت كلمة "الله" في داخلها
شابان في كافتيريا في صنعاء يطلبون ساندويتش فاصوليا ويتحدثان بحماس. ملامح الإنزعاج واضحة على أحدهم من الضوضاء التي تصدره إحدى المايكروفونات في المسجد المجاور بعد صلاة المغرب. كانوا يتحدثون عن الذكاء الإصطناعي حيث ظهر أن أحدهم معجب براي كارزويل ونظريته
pattern recognition theory of mind (PRTM)
ولكن الأخر كان يظن أنه لا زال الذكاء الإصطناعي بعيدا عن ذكاء الإنسان وأن التداخل ما بين العقول الثلاثة (على تقسيمة بول ماكلين) تبين أن عقل الإنسان معقد جدا وانا ما قاله راي كارزويل عن القشرة المخية الحديثة هو نوع من التقليل. أصر الأخر أن ما ينتجه الذكاء الإصطناعي لا زال بعيدا عن العقل الإنساني وبعد ذلك تكلموا عن فيلم اكس ماكينا. للأسف لم يوجد أي شخص غربي في الكافتيريا كي يصورهم وينشر في فيسبوكه "هؤلاء كانوا يتحدثون عن الذكاء الإصطناعي" ويكمل كاتبا "إذا صار لدينا مثل هؤلاء فطبعا سوف نحل المسائل التي نواجهها". نعم لم يوجد من يصورهم
السؤال هو، هل الشابين اليمنيين يعكسان الشعب اليمني؟ طبعا لا لأن الغالبية تبحث عن تخزينة (قات) وتحمل سلاحا وتريد أن تتحدث عن القبيلة وعن مكانتها في المجتمع وكيف كان الأجداد يأكلون الجمر والحديد ويشربون الصديد على أنه عصير مانجا. الذين يتحدثون عن الذكاء الإصطناعي هم أقلية الأقلية, هم الذين استطاعوا أن يفكوا أنفسهم من تمجيد الماضي والدخول في الحاضر. حتى هؤلاء الشابين اللذان يبدوا على أنهما أذكياء لا مكانة لهما في عائلاتهم لأنهما غريبين والغريب ليس مرغوب في المجتمعات المؤدلجة ذات اللون الواحد. وفي المقابل هل ما نشره صاحبنا في الفيسبوك هو يعكس مثلا باريس بشكل كامل؟ حتما لا. معروف أن الكثير في الغرب في ذلك العمر يريدون أن يمرحوا ويرتعوا ويملؤوا الملاهي الليلية والمراقص أو المجمعات التجارية أو ينغمسوا في الألعاب الإلكترونية. القليل هم الذين يتناقشون مفاهيم برتنارد راسل في المقاهي
خلاصة الأمر, العلم أو الثقافة اليوم ليست محصورة لدولة دون أخرى ولكن تبقى كثير من الدول في المقدمة لأن ثقافة العلم متأصلة في بنياتهم الثقافية. الحالات الفردية التي نراها أيضا في المقاهي هي لا تعكس نمط الحياة في الدولة لأن الأشخاص يختلفون في المكان الواحد ، واستخدام عينة صغيرة على أنها تمثل دولة بأكملها نوع من الإجحاف. ليس كل يمني حامل للسلاح باحث عن التخزينة وكذلك ليس كل فرنسي مثقف يعيش في رفوف الكتب. المشكلة في كيفية الترويج للعلم قد يجعل الناس يشمئزون منها. هناك من يصور للناس أنك حتى تكون مثقفا يجب عليك أن تكون في ستارباكس وليس كافتيريا أبو عبده وهذا تصوير سطحي والمؤسف أنه يأتي من علماء في مجالات تخصصية فريدة
No comments:
Post a Comment