Saturday, February 20, 2016

أنت موجود وأنا موجود.

ألا نستطيع أن نعيش معا. هل يستطيع شخصين يحملون وجهات نظر مختلفة أن يعيشوا سويا؟ إذا نظرنا من حولنا سنجد أننا نعيش معا ونختلف عن بعض في كثير من التفاصيل ولكن في مجتماعتنا لا نختلف كثيرا في الأشياء العامة جدا ولهذا صار المجتمع يسمى مجتمعا لأن المجتمع يتكون من أفراد يحملون أفكار متشابهة عن الحياة. في السابق كان أفراد المجتمع يتشابهون كثيرا لأن مصادر المعلومات لديهم كانت محددة جدا وأما اليوم فمصادر المعلومات لدينا مختلفة جدا. نعم كلنا نستخدم الإنترنت ولكن كل منا في عالمه في عالم النت وبهذا بإمكان الشخص أن يغذي فرديته وسط المجتمع ويحمل أفكار مختلفة جدا عن من حوله وهو يعيش معهم. هل هذا موجود؟ نعم بكل تأكيد لأننا في عصر ثورة الإتصالات وفي هذا العصر لا يفكر الإبن على طريقة جده ولا يلزم عليه ذلك وحتى لو استخدم القوة تجاهه فبإمكانه أن يخادع أنه مع الفكر العام وعندما يكون مع نفسه فهو يطور أفكاره بطريقة مختلفة جدا.
ولكن هل بإمكان الأفكار المتعارضة أن تبقى في المجتمع وهي متعارضة بشكل كامل؟ يحدث أحيانا ولكن ليس دائما. الأفكار لا تتصارع لأنها تنظيرات ولكن العواقب العملية هي التي تتصارع وأحيانا أصحاب فكرة معينة قد يصارعون عواقب متوقعة من فكرة أخرى ويبدؤوا بالهجوم على فكرة معينة وهي ليست خطرا على أفكارهم ولكنهم يتوقعون من تلك الأفكار أن تبيد أفكارهم. إذن, لدينا بارانويا فكرية. ولكن لماذا؟ لكل منا الحق أن يفكر ويحاول أن يعرف لماذا وهناك أطروحات كثيرة جدا لماذا لدينا هذا البارانويا.
عواقب الأفكار حقا تتصارع في بعض الأحيان ولكن ذلك الصراع مفيد وليس سيء أبدا. عندما تتصارع عواقب الأفكار في الجو الفكري العام, يحاول أصحاب الأفكار أن يعدلوا من أفكارهم حتى تلائم مجتمعهم وتكون مفيدة وحتى يقبلها الأخرين. الصراع يبين نقاط القوة ونقاط الضعف لكل فكرة ولهذا تتقوى في إطار الصراع.
إذن, أنت موجود وأنا موجود وكل في إطار عمله وفكره وعواقب أفكارك تحاول توجيه أفكاري وكذلك عواقب أفكاري تحاول توجيه أفكارك, وهذا كل في ظل متسامح وليس في مكان إقصائي

No comments: