الإنسان كائن اجتماعي ولكن منطلقه فردي وبهذا هو
يحاول أن يكون جزءا من المجتمع الذي يفيده ويساعده في فهم منطلقاته النفسية
ويساعده في إيجاد حلول لذاته تتماشى مع ما يدور حوله وما قد يفيده أولا ومن ثم
يفيد ما حوله. الإنسان بطبعه ينطلق نحو الحياة وفق منظومته الفكرية لهدف الحياة. في
نفس الوقت, نحن نوجد في مجتمعات وهي تحكم محيطنا ومحيطنا له شأن كبير في كيفية
تطورنا البيلوجي والفكري كذلك. حتى عملية نسخ وحداتنا الوراثية تعتمد على المحيط
الذي حولنا. المحيط عامل اساسي في تكويننا ونحن كائنات متفاعلة حيث نتفاعل مع
محيطنا الذي نكونه من بعد ذلك وهو يكوننا وهكذا دواليك. للأفراد خبرات مختلفة
وتطلعات مختلفة كذلك وبهذا يكون تكوين المجتمع العام قائم على خبرات وتطلعات
عديدة.
المجتمع ( ليس مرادفا للمحيط) يقوم بوجود الأفراد
ودائما ما يقوم على اتفاق غير مباشر على امور عديدة. تتكون مبادئ خاصة للمجتمع
ومفاهيم تخص المجتمع بشكل عام ولكن المجتمع لا يأخذ في عين الإعتبار خبرات وتطلعات
كل فرد بتفاصيلها. يقدم الأفراد بعض التنازلات الشخصية لقيام المجتمع ويقدم
الأفراد أيضا مبادرات إنسانية لقيام المجتمع بشكل صحيح. بهذا, قد ننظر للمجتمع على
أنه كائن عملاق له تطلعاته وأنماطه ولكنه وبسبب حجمه وكثرة العوامل الداخلة عليه,
اتسم ببعض الصفات لإبقاء وجوده من غير مراعاة دقيقة لكل الأشياء. للمجتمع الهش بعض
الصفات المشتركة مع الزواحف حيث نرى أن عقل الزواحف لا تتعاطى مع كل التفاصيل
الدقيقة فهي تحاول فقط أن تبقي وجودها وتسعى إلى ما سيقوي مكانتها. المجتمع القائم
على اللون الواحد غالبا ما يغدوا عدوا للفردية حيث لا يقبل تفاصيل قد تبدوا عن بعد
أنها ليست مفيدة وفي أصلها كل الفائدة. يكون المجتمع مصرا على إثبات ما اتفق عليه
سلفا وصلاح الفرد يظهر في مدى إمكانيته في التنازل عن فرديته.
مع هذا, قد يحاول بعض الأفراد تكوين مجتمع صغير داخل
المجتمع ويتسم هذا المجتمع الصغير ببعض الصفات التي تراعي الفردية وتحتوي التجديد.
يتسم المجتمع الجديد بمرونة التطور والإزدياد الفكري وعدم التصلب على منطلق واحد.
بهذا يبدأ أفراد المجتمع الكبير في التخلي عنه والدخول في المجتمع الصغير وتبدأ
عملية التبلور. عملية التبلور قد تبدوا في ظاهرها أنها عملية تنافسية لاستقطاب
الأفراد ذو الصفات المفيدة في المدى البعيد وهي كذلك. لنأخذ صفة العنف وبمثال
بسيط, عندما يكون هناك اثنان احدها عنيف والأخر غير ذلك, إنه من الحتمي أن يكون
للعنيف السلطة على الرحيم. ولكن إذا كان لدينا مجموعة بعشرة أنفار متسمين بالرحمة
والليونة وعشرة اخرين في مجموعة أخرى لهم صفة العنف والتلصب وكان هناك تحدي بين
المجموعتين. بالحري, أن المجموعة الأولى ستنتج أفكارا أكثر فائدة وسيكون العمل
بينهم أكثر اتساقا وسيفيدهم في المدى البعيد. بعد مرور الوقت, قد نرى بعض الأفراد
من المجتمع الثاني, بعد أن تفقدوا حالهم, يتركون مجموعتهم ليلتحقوا بالمجموعة الرحيمة
وهذا يزيد في عدد أفراد المجتمع المفيد.
إذن, الإنسان له عقل وفي عقله العاطفة كذلك وحب
الإنتماء وعندما يساعده المجتمع في التعرف على ذاته بصفة عميقة فهو من يأخذ
المبادرة في تحسين صورة المجتمع بشتى الصور. يلاحظ الإنسان أنه جزءا من مجتمعه وكل
ما استطاع أن يفيد نفسه عبر مجتمعه فهو يعود ليفيد مجتمعه حتى يكون له محيط يسمح
له أن يتطور. عندما تدفن الفردية لإبقاء المجتمع ذو اللون الواحد, يبدأ الصراع بين
الفرد والمجتمع وهو صراع ذو عوامل كثيرة حيث يريد الإنسان احترام فرديته وفي نفس
الوقت لا يريد تدمير المجتمع لأن حياته كإنسان قائمة على وجود المجتمع.
No comments:
Post a Comment